الحاج حسين الشاكري

137

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

3 - وعن عثمان بن سعيد ، عن أبي علي بن راشد ، قال : اجتمعت العصابة بنيشابور في أيام أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج ، وقالوا : نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا ، وقد كثرت الكاذبة ، ومن يدّعي هذا الأمر ، فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الإمام ، ليتعرّف لنا الأمر . واختاروا رجلا يُعرَف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيشابوري ، ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب ، وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار ، والدراهم خمسين ألف درهم ، والثياب ألفي شقة . وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم صحيح ، وشقّة من غزلها تساوي أربعة دراهم ، وقالت : ما يستحقّ عليّ في مالي غير هذا ، فأدفعه إلى مولاي ، فقال : يا امرأة ، استحي من أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أحمل إليه درهماً وشقّة . فقالت : لم لا تفعل ؟ ! إنّ الله لا يستحي من الحقّ ، هذا الذي يستحقّ ، فاحمل يا فلان ، فلئن ألقى الله عزّ وجلّ وما له قبلي حقّ قلّ أم كثر ، أحبّ إليَّ من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حقّ . قال : فعوّجت الدرهم وطرحته في كيس فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي ، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثين ثوباً لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل ، وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل ، وكان سبعين ورقة ، وكلّ مسألة تحتها بياض ، وقد أخذوا كلّ ورقتين فحزموها بحزائم ثلاثة ، وختموا على كلّ حزام بخاتم . ثمّ إنّه لمّا وصل النيشابوري إلى الكوفة سمع بنعي الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فازدادت في نفسه الحيرة والأسى ، فسار إلى المدينة ، وجعل رحله في بعض الخانات ، وسأل أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا : إلى ابنه